مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
363
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
والقاعدة تقتضي عدم جواز الإجناب مع العجز عن الغسل ؛ لأنّه تفويت اختياري للواجب إلّاأن يقوم دليل على الجواز ، والنص - وهو موثّقة أو صحيحة إسحاق بن عمّار عن الإمام الصادق عليه السلام « 1 » - دلّ على جواز إتيان الأهل في السفر ، ولا مسوّغ للتعدّي عن مورده إلى بقية أسباب الجنابة بوجه ، فمن كان عالماً باحتلامه على تقدير النوم مع العجز عن الغسل على تقدير جنابته لا يجوز له النوم إلّاأن يكون تركه ضررياً في حقّه . نعم ، لا يحتمل الموضوعية للسفر ، ولعلّ تقييد الموضوع به من جهة أنّ الغالب فيه عدم التمكّن من الماء . كما أنّه يمكن أن يقال بأنّه لا موضوعية للزوجة ، وأنّ المملوكة كالزوجة ، وأمّا التعدّي عن الجماع إلى غيره من أسباب الجنابة فهو ممّا لا مسوّغ له « 2 » . وذهب العلّامة في المنتهى إلى عدم الجواز « 3 » واحتمله في النهاية « 4 » ؛ استناداً إلى أنّ مقتضى القاعدة عدم جواز الإجناب بالاختيار بعد الوقت إذا كان عاجزاً عن الغسل ؛ وذلك لأنّ التيمّم وظيفة العاجز عن الماء في مجموع الوقت ، والمفروض في المقام أنّه متمكّن من الصلاة مع الطهارة بعد الوقت ، فلا يشرع له التيمّم والحال هذه وإجناب نفسه حينئذٍ تفويت للواجب بالاختيار ، وهو غير جائز « 5 » . هذا ، وفرّق بعض الفقهاء بين متعمّد الجنابة وغيره فحكموا بوجوب الغسل على المتعمّد وإن أصابه ما أصابه « 6 » . بل ادّعى الشيخ في الخلاف إجماع الفرقة عليه « 7 » ، بل صريح بعضهم وجوب الغسل عليه وإن خاف على نفسه التلف « 8 » .
--> ( 1 ) الوسائل 3 : 390 ، ب 27 من التيمّم ، ح 1 ، 2 . ( 2 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 5 : 352 - 353 . ( 3 ) المنتهى 3 : 130 . ( 4 ) نهاية الإحكام 1 : 219 . ( 5 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 5 : 351 - 352 . وانظر : المنتهى 3 : 130 . ( 6 ) الهداية : 89 . المقنعة : 60 . ونقله عن ابن الجنيد في المختلف 1 : 437 . ( 7 ) الخلاف 1 : 157 ، م 108 . ( 8 ) الهداية : 89 . المقنعة : 60 ، حيث قال : « وإن أجنب نفسه مختاراً وجب عليه الغسل وإن خاف منه على نفسه ولم يجزه التيمّم ، بذلك جاء الأثر عن أئمّة آل محمّد عليهم السلام » . الخلاف 1 : 156 ، م 108 .